ردّ "الثنائي الشيعي" على قرار طرد السفير الإيراني من لبنان بمقاطعة جلسة مجلس الوزراء، باستثناء الوزير فادي مكي الذي شارك رغم اعتراضه على القرار، مؤكداً أن حضوره يأتي انطلاقاً من قناعته بضرورة انتظام عمل المؤسسات في ظل التحديات الراهنة. وشدّد على أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، داعياً إلى قرارات توحّد اللبنانيين وتعزّز دور الدولة، "فلا خيار إلا الدولة".
وخلال الجلسة، تصاعدت التحذيرات من نيات إسرائيلية لتوسيع سيطرتها جنوب الليطاني، مع تهديدات متكررة من مسؤولين إسرائيليين بالاحتلال والضم. وأشار الرئيس نواف سلام إلى قيام إسرائيل بتدمير معظم الجسور على نهر الليطاني بهدف عزل المنطقة، بالتوازي مع تهجير واسع للسكان وعمليات تدمير وتجريف للمنازل. واعتبر هذه الممارسات انتهاكاً خطيراً لسيادة لبنان والقانون الدولي، وطال "الخارجية" بتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة.
على صعيد آخر، أُعرب عن الأسف لاكتشاف خلية إرهابية في الكويت وورود أسماء لبنانيين بين المتهمين، مع التأكيد على تضامن لبنان الكامل مع الكويت ورفض أي أعمال تسيء إلى العلاقات الثنائية.
وتطرّق الى التصعيد الإيراني الذي طال دول الخليج واستهدف منشآت حيوية، حيث أكد رفضه بقاء لبنان صامتاً حيال ما تتعرض له الدول العربية، مع الإعراب عن التضامن معها. كما لفت الىبأن اللبنانيين، ولا سيما النازحين، هم ضحايا حرب مفروضة على البلاد، مشيرا الى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في بيروت لتعزيز الاستقرار.
سياسياً، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن المبادرة اللبنانية تهدف إلى وقف التصعيد، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، معتبراً أن عدم تجاوب إسرائيل يفاقم الوضع. ورحّب بالدعم المصري، مثمّناً المساعدات الإنسانية.
بدوره، نقل الوزير المصري دعم بلاده للبنان، مشيراً إلى اتصالات تُجرى مع الأطراف المعنية لوقف القتال. كما بحث رئيس مجلس النواب نبيه بري مع عبد العاطي تطورات الأوضاع، مشيداً بالدور المصري في دعم لبنان والسعي لوقف العدوان، والتأكيد على تنفيذ القرار 1701 كاملاً.
اقليميا، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان إسرائيل تواصل "بشدة" مهاجمة أهداف تابعة للنظام الإيراني. وأشار الى أن القوات الإسرائيلية قضت الليلة الماضية على قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري"، لافتا إلى أنه "قاد عملية إغلاق مضيق هرمز".
الى ذلك، شدّد مجلس التعاون الخليجي على أهمية مشاركة دول الخليج في أي محادثات بين إيران والولايات المتحدة لوقف الحرب في الشرق الأوسط.
وعلى خطّ المفاوضات الإيرانية الاميركية، كشف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الطرفين في مسعى لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط". وقال إن "التكهنات حول محادثات سلام هي غير ضرورية"، مضيفا :"في الواقع، تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وفي هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أن الدول الشقيقة تركيا ومصر، وغيرها، تقدّم دعمها لهذه المبادرة".
في غضون ذلك، كشف مسؤول إيراني رفيع المستوى أن الجانب الإيراني سلم رده على المقترح الأميركي المؤلف من 15 نقطة إلى باكستان. وأوضح أن تقييم إيران للمقترح بأنه "أحادي الجانب وغير عادل" ولا يخدم سوى مصالح أميركا وإسرائيل. وقال المسؤول لرويترز، إن "المقترح يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح".
كما أوضح أنه لا يوجد حتى الآن أي ترتيب للمفاوضات، قائلاً: "لا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة".
بدوره، كشف مصدر إيراني مطلع أن طهران أرسلت رسمياً ردها الليلة الماضية على المقترح الأميركي المؤلف من 15 بنداً عبر وسطاء. وقال إن إيران تنتظر الآن رد الطرف الآخر على موقفها من المقترح الأميركي، وفق ما نقلت وكالة "تسنيم".
كما أردف أن أميركا تريد كسب الوقت للتحضير لهجوم جديد في الجنوب الإيراني عبر غزو بري.
وبحسب المصدر، فقد ردت طهران على المقترح بمطالب تشمل "وقفاً كاملاً للعدوان الأميركي - الإسرائيلي، وتعويضات عن الأضرار، ومنح إيران السيطرة الكاملة على مضيق هرمز".
دوليا، تتواصل المواقف الأميركية المتشددة حيال إيران في ظل التصعيد القائم، إذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المضي في الضغط العسكري، بالتوازي مع استمرار الاتصالات بحثاً عن إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة وجّهت ضربات غير مسبوقة لإيران، طالت قواعد الصواريخ والمسيّرات والسفن، مؤكداً تدمير جزء كبير من قدراتها العسكرية، ولا سيما البحرية، إضافة إلى إلحاق أضرار واسعة بمنشآت تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة. واعتبر أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، مشيراً إلى تفوق جوي أميركي كامل. وقال إن إيران قدمت للولايات المتحدة "10 سفن نفط كهدية".
وفي الملف النووي، قال ترامب إن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي لولا الضربات الأميركية، مجدداً دعوته طهران إلى التخلي نهائياً عن طموحاتها النووية. وأشار إلى وجود اتصالات قائمة، معتبراً أن الإيرانيين يسعون إلى اتفاق، لكنه أبقى الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات، محذراً من استمرار القصف في حال فشل المسار التفاوضي.
واتهم ترامب إيران باستهداف دول الخليج والسعي للهيمنة على المنطقة، متطرقاً إلى ملف مضيق هرمز وإمكانية تطور الأوضاع فيه، ومؤكداً أن بلاده لن تسمح بفرض قيود على الملاحة. كما انتقد مواقف حلفاء غربيين، ولا سيما حلف "الناتو"، واصفاً أداءه بالمخيّب وبأن الحلف هو "نمر من ورق".
من جهته، أوضح ويتكوف أن واشنطن سعت إلى حل دبلوماسي قبل العمليات العسكرية، لكن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب تمسك إيران بحقها في التخصيب ورفضها الشروط الأميركية، لافتاً إلى تبادل رسائل حالياً مع مؤشرات حذرة على إمكانية استئناف التفاوض.
عسكرياً، أكد وزير الدفاع الأميركي أن الجيش الإيراني تكبد خسائر فادحة، وأن قدراته تراجعت بشكل كبير، مشيراً إلى تدمير منظومات الدفاع الجوي وتعطيل القوة البحرية. وشدد على أن العمليات ليست مفتوحة بلا سقف، مع استمرار الاستعداد للتفاوض "تحت الضغط".
بدوره، أكد نائب الرئيس جيه دي فانس أن الهدف الأساسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن طهران أصبحت أضعف بكثير، وأن واشنطن تحقق أهدافها وفق الخطة المرسومة، معتبراً أن الهجمات الإيرانية تعكس حالة من اليأس.